الشيخ محمد تقي الفقيه

90

مبانى الفقيه

المقصد الثالث : في مباحث الشك : والكلام فيه يقع في أربعة فصول : الفصل الأول : في البراءة . الفصل الثاني : في التخيير . الفصل الثالث : في الاشتغال . الفصل الرابع : في الاستصحاب . وقبل الخوض في هذه المباحث لا بأس بالإشارة إلى عدة أمور نافعة ذات فوائد أكثرها قواعد سيالة لا غنى للطالب عنها : الأمر الأول : في وجه انحصار مباحث الشك في الأصول الأربعة المتقدمة : وهو أن الشك إما أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا ، والأول مجرى الاستصحاب ، والثاني إما أن لا يعلم بالتكليف أصلا ولو بجنسه وإما أن يعلم ، والأول مجرى البراءة ، والثاني إما أن يمكن فيه الاحتياط أو لا ، والأول مجرى قاعدة الاشتغال والثاني مجرى قاعدة التخيير . وإنما قيدنا مجرى الاستصحاب بلحاظ الحالة السابقة ولم نكتف بوجودها ، لنخرج ما كان له حالة سابقة وكانت ملغاة بنظر الشارع كما في الأصل المسبي والأصل المثبت وغيرهما من الأصول غير المعتبرة شرعا . ثم إن حصر مجرى الأصول في الأربعة الآنفة عقلي ، بخلاف نفس الأصول فإنها أكثر من ذلك ويشهد له الاستقراء ، فإن منها أصالة الطهارة وأصالة الحل وأصالة عدم الأكثر في باب الأقل والأكثر وأصالة أولوية دفع المفسدة من جلب المصلحة وأصالة الصحة في فعل النفس والغير وأصالة الحرية وأصالة عدم الدليل